
اعتباراً من ديسمبر ٢٠٢٦، قد تكتسب الموسيقى التي تُشغَّل في المطاعم والفنادق ومراكز التسوق والنوادي الرياضية في الإمارات أبعاداً قانونية وتجارية أكبر.
فقد أصدرت وزارة الاقتصاد والسياحة دليلاً جديداً للإدارة الجماعية للموسيقى، بموجب القرار الوزاري رقم ١٣٦ لسنة ٢٠٢٦، يضع إطاراً لترخيص الاستخدام التجاري للموسيقى في ظل المرسوم بقانون اتحادي رقم ٣٨ لسنة ٢٠٢١ ولائحته التنفيذية لعام ٢٠٢٢.
وقد يشمل هذا الإطار المطاعم والمقاهي والفنادق ومراكز التسوق واللياقة وشركات الطيران وجهات البث والحفلات وغيرها من المستخدمين التجاريين. ومن المتوقع أن تكون التراخيص سنوية عموماً، وأن تختلف الرسوم بحسب عوامل، منها طبيعة الاستخدام وحجم النشاط الاقتصادي. ويحتمل أن يؤثر التطور أيضاً في كيفية تحقيق عوائد حقوق الموسيقى داخل الدولة.
من تشغيل الموسيقى إلى تحصيل العوائد
قد تتعلق بالتسجيل الموسيقي الواحد حقوق متعددة، تعود إلى الملحن وكاتب الكلمات والمؤدي والمنتج والناشر وشركة التسجيل. وعند تشغيله للعملاء، تستخدم المنشأة عملاً محمياً لأغراض تجارية.
وتعالج منظمات الإدارة الجماعية صعوبة عملية؛ فمن غير الواقعي أن تتفاوض كل منشأة مع جميع أصحاب الحقوق في قوائمها الموسيقية. لذلك تتولى هذه المنظمات تمثيل مجموعات من المصنفات وترخيص استخدامها وتحصيل عوائدها وتوزيعها على أصحاب الحقوق الذين تمثلهم.
ويوفر قانون حقوق المؤلف الإماراتي الأساس التشريعي لهذه الإدارة. ويضيف الإطار الجديد آلية أكثر تنظيماً لربط الاستخدام التجاري للموسيقى بعوائد مستحقة لأصحاب الحقوق. وقد أجازت الوزارة في عام ٢٠٢٥ عمل منظمتين في هذا المجال: جمعية حقوق الموسيقى الإماراتية EMRA، وMusicNation.
ترخيص محلي وحقوق تتجاوز الحدود
لا تقتصر الإدارة الجماعية على الفنانين الإماراتيين. فقد يشغّل فندق في دبي أعمالاً لفنان إماراتي وملحن فرنسي وكاتب أغانٍ تركي وفنان تسجيل أمريكي، ولكل منهم حقوق قد تولّد عوائد.
ويمكن لاتفاقيات التمثيل والتبادل ربط العوائد المحصلة في الإمارات بأصحاب الحقوق في الخارج، وقد تتيح للمبدعين الإماراتيين تقاضي عوائد عند استخدام أعمالهم دولياً. ومن أمثلة ذلك اتفاقية التمثيل التي أبرمتها EMRA مع الجمعية الفرنسية SACEM في فبراير ٢٠٢٦، والشراكات التي أعلنتها MusicNation مع جهات دولية منها BMI وSoundExchange.
وبذلك يزداد ارتباط سوق الموسيقى الإماراتية بمنظومة العوائد الدولية، إلى جانب تنظيم الترخيص المحلي.
كيف نعرف ما جرى تشغيله فعلاً؟
تحصيل رسوم الترخيص جزء من المهمة. أما توزيعها على مستحقيها فيتطلب معرفة الأعمال التي استُخدمت؛ فإذا شغّل مركز تجاري أو فندق أو جهة بث آلاف التسجيلات خلال العام، فلا بد من بيانات موثوقة لتحديد أصحاب العوائد.
وقد تشمل هذه البيانات قوائم التشغيل وسجلات البث وأنظمة الإبلاغ والتدفقات الرقمية وتقنيات التعرف الآلي على الموسيقى. والمطلوب هو تحديد العمل ومكان استخدامه وتوقيته وتكراره، والجهة التي تمثل حقوقه، والمستحق للعائد الناتج عنه.
لذلك تُعد الشفافية أساسية: تحتاج المنشآت إلى فهم مقابل ما تدفعه، ويحتاج أصحاب الحقوق إلى الاطمئنان إلى دقة التوزيع وعدالته.
هل يكفي الاشتراك في Spotify؟
سداد اشتراك يتيح الاستماع إلى الموسيقى لا يعني بالضرورة الحصول على حقوق أدائها أو إتاحتها للجمهور في بيئة تجارية. فالاشتراكات الاستهلاكية تكون مخصصة، في الغالب، للاستخدام الشخصي. وحتى في الخدمات التجارية، يجب التحقق من الحقوق التي يغطيها الترخيص فعلياً.
إذا كان مزوّد الخدمة قد حصل على الحقوق اللازمة للاستخدام التجاري لمكتبته في الإمارات، فقد يثير طلب ترخيص متداخل مسألة ازدواج الترخيص. أما إذا كان يتيح الوصول إلى التسجيلات فقط، فقد تحتاج المنشأة إلى حقوق إضافية. ولهذا يجب مراجعة نطاق الخدمة بدلاً من افتراض أن الاشتراك وحده يحسم متطلبات حقوق المؤلف.
الترخيص المباشر ومنصات تقنيات الموسيقى
تظهر أسئلة مماثلة لدى المنصات التي تتعاقد مباشرة مع الملحنين أو كتاب الأغاني أو الفنانين المستقلين، ثم ترخص مكتبتهم لمستخدمين تجاريين.
في الترخيص المباشر، تملك المنصة أو تسيطر على حقوق كافية تتيح لها الترخيص باستخدامات محددة. أما الإدارة الجماعية، فتتولى فيها الجهة إدارة حقوق عدة أصحاب حقوق من الغير، وتحصيل العوائد وتوزيعها عليهم.
ولهذا التمييز أثر قانوني، لأن أنشطة الإدارة الجماعية تخضع للتنظيم في قانون حقوق المؤلف الإماراتي. ومع تطور نماذج الأعمال، يصبح من المهم تحديد ما إذا كانت الشركة ترخص مكتبة تسيطر عليها أم تدير حقوقاً لحساب الآخرين. وقد يؤثر ذلك في المنصات والناشرين وشركات التسجيل والمكتبات الموسيقية وشركات التكنولوجيا العاملة في السوق أو الراغبة في دخولها.
ما الذي ينبغي مراجعته قبل ديسمبر؟
على المستخدمين التجاريين حصر طرق استخدام الموسيقى في أنشطتهم، ومراجعة اتفاقيات البث وتوريد الموسيقى، وتحديد ما إذا كانت الاشتراكات شخصية أم تجارية، وما الحقوق المغطاة بالفعل. ويشمل ذلك اتفاقيات منسقي الموسيقى ومقدمي الترفيه، وما إذا كانت أقسام المنشأة المختلفة تحتاج إلى معالجة ترخيصية مختلفة.
أما المنصات والشركات التقنية، فعليها تحديد من يملك المكتبة أو يسيطر عليها، وما الحقوق التي يجوز ترخيصها من الباطن، وما إذا كانت ترخص محتواها أو تدير حقوق الغير، ومدى احتمال خضوع نشاطها لتنظيم الإدارة الجماعية.
نحو سوق أكثر نضجاً لحقوق الموسيقى
يمثل هذا الإطار خطوة في تطوير منظومة حقوق المؤلف في الإمارات؛ إذ ينتقل الاهتمام من الاعتراف بالحقوق في التشريع إلى بناء آليات لترخيصها وتتبع استخدامها وتحصيل عوائدها وإيصالها إلى المبدعين. وسيبقى التطبيق العملي هو الاختبار الأهم.